آقا ضياء العراقي
27
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
ومن المعلوم أنّ هذا المعنى من الوجوبات المتعدّدة لا يلازم تعدّد العقاب ، فإذا تركها بجميع معانيها فلمّا يرجع ذلك إلى ترك أمر واحد ومصلحة فاردة فلا يستحقّ إلّا عقوبة واحدة « 1 » ، وكذلك إذا ترك أحدها وهو التحكيم - مثلا - فيستحقّ ذاك العقاب الواحد أيضا ، لأنّ بسبب ترك الواحد فتصير المصلحة الواحدة فائتة . ففي الحقيقة هذه الوجوبات المتعدّدة ترجع إلى وجوب واحد منتزع منها ، وقد تصوّرنا هذا المعنى للوجوب في موارد قد بيّناه في محلّه . فعلى ذلك يندفع الإشكال ؛ إذ لا يرتبط الوجوب الأوّلي لتحصيل الولاية بتحقّق التحكيم في الخارج ، وكذلك لا يرتبط التكليف الابتدائي للتولّي بوجود شرائط التحكيم ، بل هما واجبان مطلقا . فإذا تحقّق شرائط التحكيم فهو يجب أيضا . هذا ؛ إلّا أنّه لو تمّ هذا المعنى فيلزم أن يكون القضاء بمعنى تحصيل الولاية ، وكذلك بمعنى التولّي واجبا مطلقا ، حتّى على القاطع بعدم تحقّق شرائط التحكيم له ، مع أنّ الظاهر عدم التزامهم بذلك ، فالّذي يحسم مادّة الإشكال ، هو الأمر الثاني ، فتأمّل ! الثاني : أن يقال باستكشاف كون هذه الموارد مثل مطلق موارد الشبهات الموضوعيّة الّتي اهتمّ بها الشارع فأوجب الاحتياط فيها مع الشكّ ، كما في باب
--> ( 1 ) لأنّه بترك السابق يفوت عنه اللاحق قهرا ، نظير الواجب الّذي بفوت الشرط يفوت المشروط ، ففي ما نحن فيه أيضا كذلك ، بمعنى : أنّ السابق كأنّه شرط لوجوب اللّاحق بترك السابق لا يفوت عنه إلّا واجب واحد ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .